على غضنفرى

170

التكرار في القرآن

بل يفر المرء فيه من أخيه وأمه وأبيه و معنى هذه النيابة أن طاعة المطيع لا تقضي على العاصي ما كان واجباً عليه وقد تقع هذه النيابة في الدنيا كالرجل يقضي عن قريبه وصديقه دينه ويتحمل عنه ، فأما يوم‌القيامة فإن قضاء الحقوق إنّما يقع فيه من الحسنات . روى أبوهريرة قال : قال عليه السلام : « رحم‌اللّه عبداً كان عنده لأخيه مظلمة في عرض أو مال أو جاء فاستحله قبل أن يؤخذ منه وليس ثمّ دينار ولا درهم فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته وإن لم يكن له حسنات حمل من سيئاته » قال صاحب الكشاف و « شيئاً » مفعول به ويجوز أن يكون في موضع مصدر أيقليلًا من الجزاء كقوله تعالى « ولا يظلمون شيئاً » و من قرا « لايجزى » من أجزأ عنه إذا اغنى عنه فلا يكون في قراءته إلّا بمعنى شيئاً من الإجزاء تقديره تجزي فيه و معنى التنكير أن نفساً من الأنفس لا تجزي عن نفس غيرها شيئاً من الأشياء وهو الإقناط الكلي القطاع للمطامع ، أما قوله تعالى « ولا يقبل منها شفاعة » فالشفاعة أن يستوهب أحد لأحد شيئاً ويطلب له حاجة وأصلها من الشفع الذي هو ضد الوتر ، كان صاحب الحاجة كان فرداً فصار الشفيع له شفعاً أيصار ازواجاً . وأعلم ان الضمير في قوله « ولا يقبل منها » راجع إلى النفس الثانية العاصية وهي التي لا يؤخذ منها عدل ، و معنى لا يقبل منها شفاعة إنّها إن جاءت بشفاعة شفيع لا يقبل منها ، ويجوز ان يرجع إلى النفس الأولى ، على انّها لو شفعت لها لم تقبل شفاعتها كما لا تجزي عنها شيئاً . امّا قوله تعالى « ولا يؤخذ منها عدل » أيفدية ، وأصل الكلمة من معادلة الشيء تقول : ما أعدل بفلان أحداً ، أيلا أرى له نظيراً قال تعالى « ثمّ الذين كفروا بربّهم يعدلون » ونظيره هذه الآية قوله تعالى « إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم‌القيامة ما تقبل منهم » وقال تعالى « إنّ الذين كفروا وماتواوهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملءالأرض ذهباً ولو افتدى به » وقال « وإن تعدل كلّ عدل لا يؤخذ